إيبرو أوزدمير - رئيسة مجلس إدارة مجموعة شركات ليماك في حوار مع القبس: ندعم المهندسات الكويتيات ليصبحن قياديات
الاستثمار لا يكون في الحجر فقط بل في البشر أيضاً
أؤمن بقوة بأن القيادات النسائية تستطيع أن تغير العالم
الفروق في الرواتب واضحة بين الرجال والنساء حتى في المناصب القيادية
المرأة تواجه تحديات في العمل لا يفهمها الرجال، لذلك هناك برامج لتمكين المرأة
مقابلة مع جريدة القبس، الكويت — تؤمن بتمكين المرأة بقوة، وتعتقد أن النساء هن الأفضل في مناصب القيادة، فلديهن قدرة على تقبل الاختلاف والابتعاد عن التمييز، وتعتقد ان العالم سيتغير للأفضل في حالة قادته المرأة، تعترف بأن النساء يواجهن تمييزا لمصلحة الرجال في عالم الأعمال والوصول للمناصب القيادية وحتى في الأجور!
تعتبر الكويت بيتها الثاني، وتؤمن بان الاستثمار لا يكون فقط في بناء الحجر، بل أيضا في بناء الإنسان والثقافة والفنون. وتتولى قيادة مجموعة شركات في مجال البناء والهندسة، تعد من الأهم في المنطقة.
إيبرو أوزدمير؛ رئيسة مجلس إدارة مجموعة شركات ليماك التركية، ورئيسة مؤسسة ليماك المجتمعية المعنية بالدراسة والثقافة والصحة في حوار مع القبس عن المرأة القيادية وكيفية تمكين النساء من الوصول للمناصب.
بدأت ليماك في الكويت في عام ٢٠١٥ بمشروع للبنية التحتية لغرب عبد الله المبارك والذي سلم عام ٢٠١٧، وخلال تلك الفترة أُنشئت شركة ليماك للإنشاءات الكويت، وهي شركة مستقلة، وتابعة لشركة ليماك القابضة، كما انها أنشئت تحت قانون هيئة الاستثمار المباشر.
منذ ذلك الحين وقعت ليماك عدة مشاريع منها مستشفى الأمراض السارية، وأعمال البنية التحتية لجنوب عبد الله المبارك، وأهم مشاريع ليماك هو مشروع مطار الكويت الدولي الجديد والذي تقول أوزدمير عنه: «نهدف من خلاله الى الحصول على شهادة LEED الذهبية، كما نتمنى عن طريق ليماك الكويت المشاركة بمشاريع تساهم في رؤية كويت ٢٠٣٥ ونهدف إلى المساهمة في تحويل الكويت إلى مركز مالي».
لا تزال النساء يسعين للوصول إلى أعلى المناصب وهن يواجهن عدة تحديات الكثير منها لا يفهمه الرجل. للأسف تلك التحديات قد تعرقل الكثير من النساء في تحقيق أهدافهن ليصبحن قياديات في الشركات التي يعملن فيها وتقف في مسيرتهن المهنية.
من أكبر التحديات عدم المساواة في مكان العمل. وهذا أيضاً ينطبق على قطاع الهندسة والإنشاءات. الرجال يسيطرون على المراكز القيادية والتنفيذية، والنساء يواجهن تحديات لا تعادل تحديات الرجل في الوصول إلى المراكز القيادية. كما أن دخل النساء عادةً ما يكون أقل من دخل الرجال في جميع مراحل العمل، وفي المناصب العليا، الفرق في الراتب يكون أكثر وضوحاً.
من أهم أهدافي خلق نوع من الترابط بين النساء وبناء جيل من الأخوات Sisterhood يقدمن الدعم بعضهن لبعض في مجال الأعمال، ومنح الترابط والشغف والتميز والحماس لوضع الأساس نحو تقدمهن من خلال عملهن. في المناصب العليا والتنفيذية نحتاج إلى رابطة «أخوات تنفيذية» لتعمل كمحفز لزيادة التساوي بين الجنسين في مكان العمل. ولكن أولا، علينا أن نكون معاً. ليس كافيا أن نتولى منصبا أو أن نجلس على طاولة مجلس الإدارة، على القياديات التحدث بثقة، وعليهن أن يجعلن صوتهن مسموعا، ويشاركن بآرائهن لأن هذا سيشكل السياسات.
لطالما كانت الهندسة جزءا من حياتي، ترعرعت في عائلة من المهندسين، والدتي كانت طالبة الهندسة الوحيدة بين الطلبة الذكور في تركيا في الستينات، ووالدي مهندس وأخي أيضاً. فطالما كنت محاطة بالمهندسين. بالإضافة الى أني نشأت في بيئة أعمال معنية بالهندسة وبصراحة، فقد استهواني هذا جداً، فكان من الطبيعي أن أختار لنفسي مهنة المهندسة.
في عام 1997، بعد ما أتممت دراستي وحصلت على الماجستير من جامعة فوردهام في ولاية نيويورك، بالولايات المتحدة، عدت إلى تركيا وباشرت عملي في شركة ليماك مباشرةً. وعملت تقريباً في جميع أقسام الشركة وإداراتها.
لا يسعك أن تصبح ما لا تراه، هذا هو الأمر ببساطة. إذا لم نظهر ما الفرص، لن يكون باستطاعتنا تغيير شيء. النساء اللواتي يردن أن يصبحن قياديات في المستقبل في القطاع الخاص عليهن التعرف على نساء مثلهن، واللواتي واجهن الأمور والتحديات نفسها. لذلك الإرشاد المهني مهم جداً. الإرشاد يساعدك في التفكير بالتحديات وكيفية مواجهتها، عندما تبدأ مشروعا تجاريا أو عندما تتخذ قرارا بخصوص مهنتك، بالإضافة لذلك الإرشاد المهني يساعد الفرد على التفكير بشكل ممنهج على كيفية التعامل مع التحديات. الإرشاد المهني عنصر مهم في برنامج المهندسات التركيات الذي نرعاه من خلال شركتنا في تركيا. لكي يجتزن البرنامج بنجاح، المشاركات عليهن إتمام عدة ساعات شهرياً، ويتلقين الإرشاد والتوجيه المهني مع مرشديهم.
لطالما كانت الهندسة جزءا من حياتي، وأن تكون لي أم مهندسة قدوة لي وتؤمن بقوة بتمكين المرأة، كان عليّ اتباع خطواتها والمضي في الطريق الذي بنته أمي وعائلتي. إلهام جيل جديد من المهندسات دائماً كان شاغلي الشخصي، وأنا أشعر بأني محظوظة بأن كان بوسعي إنشاء مشروع المهندسات التركيات في عام 2015.
فقد كنت أريد ان أعمل شيئا بهذا الخصوص، وأمضيت وقتا طويلا في التفكير بهذا، وأنا ممتنة لأصدقائي وعائلتي وزملائي الذين تعاونوا معي، وبدأنا نفكر، ما الذي علينا فعله لكي نمكن المرأة المهندسة، وما الذي علينا تقديمه وما الذي علينا توقعه؟ لقد راقبنا المشاريع القائمة في هذا القطاع في جميع أنحاء العالم، وخططنا لفكرتنا تماما مثل المشروع الهندسي!
أربع سنوات هو عمر برنامج التمكين الذي أطلقته ليماك في تركيا، وخرّجنا خلاله أكثر من 100 طالبة في تركيا، ,و 300 من جامعات مختلفة، ونحن حالياً نعمل على اختيار مجموعة جديدة من الطالبات ليشاركن بالبرنامج القادم.
ومع نمو شركة ليماك عالميا ومع زيادة عدد المشاريع الضخمة داخل تركيا وخارجها، رأينا أن نطلق برنامجا لتطوير المرأة العاملة داخل الكويت وهو تحت مؤسسة ليماك، كما تعرفون ليماك تتولى مسؤولية إنشاء أيقونة الكويت، وهو مطار الكويت الدولي الجديد، ويبقى التزامنا بالكويت غير مقصور على أعمال البناء، بل أكثر بكثير وأعمق، فالاستثمار ليس فقط بالمال. ولذلك تم إطلاق برنامج «مهندسات الكويت» في أكتوبر 2017 بهدف زيادة القدرات المهنية داخل الكويت من خلال تشجيع عدد أكثر من الكويتيين، وخاصة الإناث واللاتي يشكلن غالبية خريجي جامعة الكويت في العمل بالقطاع الخاص.
المرأة تواجه تحديات لا يفهمها كثير من الرجال، فبرنامج مهني يركز على المهنيات سيركز على التحديات المهنية التي تواجهها المرأة بشكل خاص، والتي في غالب الأحيان تختلف عما يواجه الرجل، خاصة فيما يتعلق بالمهارات الذاتية.
كما أن برنامجا مهنيا يركز على الإناث يبني ما يسمى «الأخوات Sisterhood» الذي تحدثت عنه والذي أؤمن به بقوة بأنه يساعد النساء على إيجاد القوة والمساندة من بعضهن لبعض. بالإضافة لذلك عندما يصبح لدينا نساء أكثر يقدن برامج خاصة بالنساء، هذا يتيح فرصة للشابات للتعلم من نساء ذوات خبرة وأيضاً يتعرفن على نساء مثلهن وصلن إلى مراكز قيادية، وهذا يعطيهن الإحساس بالثقة ويلهمهن بالمضي في مسيرتهن المهنية.
هذا هو رأيي الذي أؤمن به، فأنا أدعم بقوة البرامج المهنية الخاصة بالمرأة، ولهذا أطلقنا برنامج «مهندسات الكويت» لتطوير قدرات المهندسات الكويتيات ليصبحن قياديات الكويت في المستقبل.
أول دفعة من خريجات برنامج «مهندسات الكويت» 30 طالبة هندسة من جامعة الكويت، تخرجن من البرنامج في مارس 2018. وقد بدأنا بتدريب الدفعة الثانية.
أحرص على التعرف على المشاركات عندما أزور الكويت وأتابع تطورهن وتدريبهن. في آخر زيارة لي اجتمعت مع الخريجات وهذه المرة سنجتمع مع المشاركات في البرنامج الحالي وطلبة آخرين من جامعة الكويت.
برنامج «مهندسات الكويت» يسعى لإنشاء منصة للشابات لكي يتعلمن من بعضهن، وأؤمن بتبادل الآراء مع شركائنا بالبرنامج ودائما نطرح السؤال: كيف بنا أن نطور البرنامج إلى الأفضل؟
والتوسع بالبرنامج هو هدفنا، كما نهدف إلى توفير فرص أكثر لخريجات البرنامج سواء فرص توظيف أو فرص للتدريب واكتساب خبرة، وهذا مهم لكي تتمكن الطالبة ويكون لديها وعي بمتطلبات المهنة التي تقبل عليها، وهذا عنصر أساسي لنجاح البرنامج.
علاوة على ذلك لدينا مشاريع اجتماعية أخرى، فقد وقعنا اتفاقية تفاهم مع مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع التابع لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وتهدف الاتفاقية إلى التعاون نحو إنشاء وتشغيل مركز الكويت للابتكار وريادة الأعمال. فبعد تخريج أول دفعة من مهندسات الكويت، مضينا قدما نحو دعم تطوير رأسمال بشري في الكويت.
أؤمن بقوة بأن القيادات النسائية تستطيع أن تغير العالم! وهذا ليس فقط بالمال والاعمال بل أيضا بالدبلوماسية، المرأة القيادية ترحب بالآراء المختلفة، وتؤمن أكثر بالتعاون، وتعمل على التنوع بين الجنسين لأنها بطبيعتها لا تميز بين الجنسين، أنا أؤمن بأن العالم يمكن أن يكسب الكثير من قيادة المرأة.
اتباعاً لإرث عائلتي بالأعمال الخيرية، لقد أسسنا منظمة ليماك عام 2016 لإدارة استثمارات شركة ليماك في المشاريع الاجتماعية، وأعمال المنظمة بالإضافة إلى مشروع تدريب المهندسات القائم بالكويت وتركيا، تشمل أيضا مشاريع مختلفة منها: برنامج المهندسين الصغار، وبرنامج المهندسات لطالبات الثانوي، برامج الماجستير بالهندسة. وأنا من يدير هذه المشاريع مع الفريق الذي يعمل معي، وعلى الرغم من أن هذه المشاريع تأخذ الكثير من وقتي وجهدي وتفكيري، فإني أكون سعيدة بالعمل على المشاريع التي أستطيع من خلالها الإسهام في تنمية المجتمع.
كما أن لدينا مشروعا مميزا لدى منظمة ليماك وهو الأوركسترا التي تم إنشاؤها عام 2017. أنا أؤمن بأن الجسور لا تبنى فقط بالإسمنت بل بالإرث الثقافي وبالثقافة التي يتم استحداثها. لذلك لكي نستثمر بتركيا وخارجها، أنشأنا الأوركسترا. زكي موران، وهو من أشهر المغنين في تركيا كان أول من ألهمني، وبعد 20 عاما من وفاته قررنا أن نبدأ مسيرتنا الموسيقية بإعادة توزيع أغانيه. زكي موران لم يكن فقط مغنيا عظيما، لكنه أيضاً كان مؤلفا وملحنا وخبيرا بالموسيقى التركية الكلاسيكية، والتي ترجع أصولها إلى الموسيقى التي كانت تعزف بالقصور في الزمن العثماني، لقد نظمنا 14 حفلا موسيقيا في شتى أنحاء تركيا.
أهتم بالفن، ولدي مقتنيات من الفن التشكيلي من فنانين أتراك ومن جنسيات أخرى. ولأجل دعم الفنانين الناشئين في تركيا، أسسنا منصة مستقلة باسم (ساحة) تحتضن الفنانين الناشئين. كما اني عضو مجلس إدارة في هذه المنصة وأبذل الكثير من الجهد في دعم الفنانين في تركيا وخارجها. أما بالنسبة للرياضة، فأنا أمارس لعبة التنس.
إلهام الجيل الجديد من المهندسات، هذا هو طموحي، وقد لا يكون فقط محصورا على المهندسات، فلدي طموج لرؤية المزيد من النساء يتولين مناصب قيادية في عالم المال والأعمال، وأيضا في السياسة والدبلوماسية وفي المجال الأكاديمي. وهذا هو طموحي الأكبر. ولذلك أنا أستثمر الكثير من جهدي ووقتي لبرامج المهندسات في الكويت وفي تركيا، وأتمنى من كل قلبي أن يتم التوسع بالبرامج وإثبات استدامتها في المستقبل القريب، ونتطلع إلى تخريج المزيد من المهندسات ليصبحن مرشدات للمشاركات الجدد.
طموحي في العمل؟ نعم، كعضو من الجيل الثاني في شركة ليماك، فإن طموحي أن أرى الشركة تنمو داخل تركيا وخارجها وتقوية موقفها الإقليمي.
الكويت بيتي الثاني! أشعر بأنني في عائلة. لدى أصحاب وزملاء على المستوى المهني والشخصي والذين أعتبرهم كعائلتي. وأنا سعيدة للإسهام في مستقبل هذا البلد من خلال مشاريعنا، بالإضافة إلى استثماراتنا في الأعمال الاجتماعية كبرنامج مهندسات الكويت، فأريد أن أقدم هذا البرنامج كنموذج للكويت لكي يتم الامتثال به في تمكين المرأة وزيادة ثقتها بذاتها.
لأنه كما هو الحال في جميع أنحاء العالم، نحتاج هذا التمكين سواء في تركيا أو الكويت. أتمنى أن نرى قريبا خريجات برنامج مهندسات الكويت يؤسسن مشاريع خاصة بهن تعود بالمنفعة على بلدهن.. الكويت فعلا تستحق هذا وشعبها يستحق.
حصلت المرأة الكويتية على دعم من الدولة، ورغم ذلك لا تزال هناك عراقيل، وقد نجحت الكويتيات في اجتيازها والوصول لمناصب قيادية، ونجاح النساء الكويتيات نال التقدير في كل الأصعدة، وأشاد به الجميع، فوجود المرأة الكويتية قوي وفعال في مجالات مختلفة وإنجازاتهن الكثيرة تعكس الدعم المستمر الذي تمنحه دولة الكويت لهن بقيادة صاحب السمو.
الوصول إلى مراكز قيادية لم يكن سهلاً أبداً لأي من النساء في شتى أنحاء العالم، التمييز وعدم المساواة في المناصب القيادية هما من أهم التحديات.
ليس هناك حل بسيط أو سريع لتلك التحديات التي تواجه المرأة في الوصول إلى مراكز عليا، بل المطلوب لإزالة التحديات جهود متشابكة من جميع الأطراف المعنية، والتي تشمل صناع القرار والسياسات والشركات الخاصة والأفراد.
تعتقد أوزدمير أن الطريق ما زال طويلاً أمام تمكين المرأة في دول المنطقة على جميع الأصعدة، في مجال السياسة والتعليم والاقتصاد والقانون. وقالت: هذا ينطبق على العالم أجمع. ويسعدني أن أرى أن تلك الأهداف أصبحت رئيسية في دول مثل تركيا والكويت. ولكن التحديات هي نفسها سواء في مناطقنا أو في باقي العالم، لنصل إلى المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.
علينا تحديد خريطة مشتركة بهدف تعزيز المساواة بين الجنسين على مستوى العالم وإزالة العراقيل معاً التي تقف في طريق تقدم المرأة، وعلينا أن نضع هذا كأولوية لنا جميعاً.
(انتهى)